مرتضى الزبيدي

173

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فإذا سمعه في موضع آخر مال برأيه إلى ما سمعه من مشهور معناه ، وترك تتبع النقل في كثير معانيه . فهذا ما يمكن أن يكون منهيا عنه دون التفهم لأسرار المعاني - كما سبق - فإذا حصل السماع بأمثال هذه الأمور علم ظاهر التفسير وهو ترجمة الألفاظ ، ولا يكفي ذلك في فهم حقائق المعاني ويدرك الفرق بين حقائق المعاني وظاهر التفسير بمثال : وهو أن اللّه عز وجل قال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] فظاهر تفسيره واضح وحقيقة معناه غامض ، فإنه إثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر ما لم يفهم أنه رمى من وجه ولم يرم من وجه ومن الوجه الذي لم يرم رمى اللّه عز وجل . وكذلك قال تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ التوبة : 14 ] فإذا كانوا هم المقاتلين كيف يكون اللّه سبحانه هو المعذب وإن كان اللّه تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال ؟ فحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات